الشيخ الطوسي
361
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " فقد احتملوا بهتانا " اي كذبا " واثما مبينا " اي ظاهرا - ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله يقوله " يا أيها النبي " وأمره بأن يقول لأزواجه وبناته ونساء المؤمنين ، ويأمرهم بأن يدنين عليهم من جلابيبهن ، فالجلابيب جمع جلباب وهو خمار المرأة وهي المقنعة تغطي جبيتها ورأسها إذا خرجت لحاجة بخلاف خروج الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤس والجباه - في قول ابن عباس ومجاهد - وقال الحسن : الجلابيب الملاحف تدينها المرأة على وجهها " ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " ثم قال " وكان الله غفورا رحيما " اي ستار الذنوب على عباده " رحيما " بهم . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " لئن لم ينته المنافقون " أي لئن لم يرجعوا " والذين في قلوبهم مرض " اي شك ونفاق . وقيل : شهوة الزنا " والمرجفون في المدينة " فالارجاف إشاعة الباطل للاعتمام به . والمرجفون هم الذين كانوا يطرحون الاخبار الكاذبة بما يشغلون به قلوب المؤمنين " لنغرينك بهم " يا محمد ، والاغراء الدعاء إلى تناول الشئ بالتحريض عليه أغراه يغريه إغراء وغري به يغرى مثل أولع به كأنه أخذ بلزومه . وقيل : معناه لنسلطنك عليهم - في قول ابن عباس - . وقوله " ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا " يعني ينفون عن المدينة ولا يجاورونك يا محمد فيها . قوله تعالى : * ( ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ( 61 ) سنة